علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
19
الصراط المستقيم
وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ( 1 ) فظننت أنه يبقى بعدنا حتى يشهد على آخر أعمالنا . فاعترف أنه كان يعتقد ذلك حتى قال في إنكاره : لا يموت حتى يقطع أيدي وأرجل ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين ، فانظر كيف تهجم بالكذب على رسوله ، وتخرص على الغيب المستلزم لأعظم العيب . ومنها : أنه لما طعن قيل له : استخلف ! فقال : لو كان أبو عبيدة ابن الجراح حيا أو سالم مولى حذيفة لاستخلفته ذكره الطبري في تاريخه من طرق مختلفة عن مشايخه ، وذكره البلاذري في تاريخ الأشراف ( 2 ) ولولا شدة بغضه لعلي ذي الخصال الجليلة ، ما تمنى لها من لا يدانيه في الفضيلة . ومنها : أنه أوجب على جميع الخلق إمامة أبي بكر ، ودعا إليها لا عن وحي من الله ، ولا خبر من رسول الله ، أتراه كان أعلم منهما بمصالح العباد ، أو استناباه في نصب أبي بكر إماما على البلاد ، أم الأمة حكمته على أنفسها ، حتى قضى بذلك
--> ( 1 ) البقرة : 143 . ( 2 ) كلامه هذا من المتواترات ذكره الطبري وابن الأثير أيضا في حوادث سنة 23 وذكره شارح النهج في شرح الخطبة الشقشقية وذكره ابن الأثير في أسد الغابة ج 2 ص 246 ولفظه ، لو كان سالم حيا ما جعلتها شورى . أقول : وفي روايات أصحابنا عند تفسير قوله تعالى : ( أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون ) الزخرف : 79 ، أن ستة من المهاجرين والأنصار وهم أبو بكر وعمر ومعاذ بن جبل وسالم مولى حذيفة وأبو عبيدة ابن الجراح عهدوا فيما بينهم وأبرموا عهدهم على أن يخرجوا سلطان محمد صلى الله عليه وآله عن أهل بيته . ولذلك ترى ثلاثة منهم عندما كانوا حضروا يوم السقيفة ، إنما يداولون البيعة فيما بينهم ، وبعد ما وقعت البيعة لأبي بكر فلتة تداولوها كالكرة فيما بينهم ، فأوصى أبو بكر إلى عمر ، وقال عمر : لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا أو كان أبو عبيدة ابن الجراح حيا لما جعلتها شورى وأوصيت إليه ، ثم إنه جعلها شورى في ستة وجعل الخيرة لعبد الرحمان ابن عوف لعلمه بأنه لا يدع جانب عثمان فيكون قد أخرج سلطان محمد عن أهل بيته .